السيد الگلپايگاني

840

القضاء والشهادات (1426هـ)

ومذهب المحقق وجماعة صدق « الفاسق » و « الظالم » عليه « 1 » . فإن كان المراد هو الصدق العرفي ، فإن الفسق ليس من المفاهيم العرفية التي يرجع في تشخيصها إلى أهل العرف . وأما في الشرع فالفسق ، يتحقق بمعصية اللَّه ، وتحقق ذلك من المخالف محلّ خلاف ، فهل فعل المعصية مع الجهل بكونها معصية فسق ؟ . لا إشكال في تحقق الفسق بحسب الواقع بفعل المعصية مع الجهل بكونها معصية ، وأما بحسب الظاهر ، فالشهيد الثاني في ( المسالك ) على العدم ، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الإيمان قال : وينبغي أن يكون هو الحجّة . ثم ذكر الاستدلال بصدق « الفاسق » و « الظالم » عليه ، ثم قال : « وفيه نظر ، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنها طاعة بل من امّهات الطاعات ، فلا ، والأمر في المخالف للحق في الإعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادراً عن نظر أم تقليد ، ومع ذلك لا يتحقق الظلم أيضاً ، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع علمه به ، وهذا لا يكاد يتفق وإن توهّمه من لا علم له بالحال ، والعامّة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول مالم يبلغ خلافه حدّ الكفر ، أو يخالف اعتقاده دليلًا قطعيّاً بحيث يكون اعتقاده ناشئاً عن محض التقصير . والحق : إن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم ، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل ، وسيأتي في شهادة أهل

--> ( 1 ) تقدم عن المحقق . وانظر : مسالك الأفهام 14 : 159 ، جامع المقاصد 2 : 372 ، روض الجنان 2 : 767 ، مجمع الفائدة والبرهان 12 : 298 ، كشف اللثام 10 : 272 .